أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
441
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
واستمر خلال هذه الفترة وجود مؤسستين إداريتين منفصلتين ، الأولى تابعة للخلافة ، والأخرى تابعة للسلطنة ، وكان لكل منهما رسوم وتراتيب وقوانين تختلف عن الأخرى ، ونجحت الخلافة في تثبيت وترسيخ منصب الوزارة التابع لها ، بالإضافة للتوسع في المناصب الإدارية التابعة للخلافة ، وإن بقيت الإدارة الخلافية صغيرة ومحدودة مقارنة بالإدارة السلطانية . وفيما يتعلق بأهمية الرسائل ، فقد ظهرت أهميتها الكبيرة في دراسة الدولة العباسية في الفترة ما بين 447 - 487 ه / 1055 - 1094 م من خلال احتوائها على الرواية العباسية الرسمية للأحداث ، وانفرادها بإيراد الكثير من الأخبار ، واشتمالها على معلومات تفصيلية عن أحداث لم توردها المصادر إلّا مختصرة . وعلى الرغم من تلك فلا بد من التعامل مع تلك الرسائل ونظائرها بحذر شديد ، لأنها رسائل رسمية ، وبالتالي لا تبرّأ من الانحياز ، إضافة إلى أنها تحمل في أثنائها لغة سياسة تخفي الكثير من الأحداث الحقيقية وراءها ، وأن بعضها يصور لنا المثال الذي يجب الاقتداء به ، لا السيرة الواقعية التي سار عليها المرسل إليهم من سلاطين وولاة وغيرهم . وختاما يمكننا القول أن أوضاع الخلافة في الفترة الزمنية الواقعة ما بين 447 - 487 ه / 1055 - 1094 م ، هي استمرار لأوضاعها في العصر البويهي من حيث احتكار السلاطين للسلطنة الزمنية واستمرارهم في تجريد الخلفاء من أي نفوذ زمني معتبر ، واقتصارهم على السلطات الدينية ، وإن حدث بعض التغيير من قبيل إعادة بعض الهيبة والاحترام لمؤسسة الخلافة عمليا ونظريا ، والسماح للخلفاء بممارسة بعض الصلاحيات الزمنية في بغداد ، وإعادة الاعتبار لمذهب أهل السنة ، مقابل تراجع في العقائد الشيعية ، وظهور أنماط إدارية جديدة في بغداد من مثل الشّحنة والعميد .